نزار المنصوري
59
النصرة لشيعة البصرة
وكأنّهم يصدرون جميعا عمّا يرونه حقا في موقف الإمام عليّ عليه السّلام من شؤون زمانه قبل الولاية وبعدها ! فماذا يأخذ هؤلاء القوم على الإمام وما استوت له قدم بعد ؟ ماذا يأخذون عليه وقد بدأوه العداء الشديد وألبّوا عليه الجماعات منذ اللحظة التي بلغهم فيها نبأ استخلافه ؟ ماذا يأخذون عليه وهم لا يثبتون لحجته لو أنّهم أخذوا المنطق دليلا ومشيرا ؟ ماذا يأخذون عليه في مقتل عثمان وهم قاتلوه ؟ إنّ هذه الأسئلة تطوف أبدا في رسائل ذوي النوايا السليمة من أهل البصرة إلى أصحاب الجمل ، وهي تطوف كذلك على ألسنة وفود البصرة إليهم ، فإن جيش عائشة ما كان ينزل بجوار البصرة ، وإن رسائلها ورسائل طلحة والزبير ما كادت تتزاحم في طريقها إلى البصريين ، حتّى خفّ عاملها عثمان بن حنيف إلى أبي الأسود الدؤلي ، وعمران بن حصين يراسلهما إلى عائشة فينظران في ما أخرجهما على الإمام عليّ عليه السّلام وينصحانها بالرجوع عمّا هي سائرة فيه ، ثم أرسل وفودا أخرى إلى طلحة والزبير . غير أنّ المثلث القرشي لم يقل إلّا بمقالته الأولى ، وأبوا إلّا دخول البصرة عنوة ، فأبى عثمان بن حنيف عليهم ذلك ، فعبّا الناس وألبسهم السلاح ثم خرج على رأس من أراد الخروج معه إلى محلة المربد حيث كان جيش عائشة عند ذاك ، فتكلم طلحة وتكلم الزبير ، فقال من هم في صفّهما : « صدقا وبرّا وقالا الحق وأمرا بالحق ! » . فأجابهم من هم في صف ابن حنيف : « فجرا وغدرا وقالا الباطل وأمرا به ، قد بايعا ثم جاءا يقولان ! وتراشق الفريقان بالقول ثم تحاصبوا ، فما كان من عائشة إلّا أن خطبت الفريقين تقول : « كان الناس يتجنّون على عثمان ، ويزرون على عماله ، ويأتوننا بالمدينة ليستشيروننا ، فننظر في ذلك فنجده بريئا نقيّا وفيّا ، ونجدهم فجرة كذبة ، يحاولون غير ما يظهرون ، فلمّا قووا على المكاثرة كاثروه فاقتحموا عليه داره ، واستحلوا